العز بن عبد السلام

334

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

ذلك ناشئ من حبة " كن " ، بائن عنها . فلما أدخل آدم في مكتب التعليم ، وعلم الأسماء كلها ، نظر إلى مثال " كن " ، ونظر إلى مراد المكون من المكون ، فشهد المسلم من كاف " كن " : كاف الكنزية " كنت كنزا مختفيا لا أعرف ، فأحببت أن أعرف " فنظر من سر النون : نون الأنانية إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [ طه : 14 ] . فلما تصحح " 1 " الهجاء ، وحقق الرجاء ، استنبط له من كاف الكنزية كاف التكريم وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الاسراء : 70 ] ، وكاف الكنتية : " كنت له سمعا وبصرا ويدا " " 2 " ، واستخرج له من نون الأنانية : نون النورية وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الانعام : 122 ] ، واتصلت بها نون النعمة وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ النحل : 18 ] . وأما إبليس لعنه اللّه ، فإنه مكث في مكتب التعليم أربعين ألف عام : يتصفّح حروف " كن " ، وقد وكله المعلم إلى نفسه ، وأحاله على حوله وقوته ، فكان ينظر إلى [ تمثال ] " 3 " " كن " ، ليشهد من [ تمثالها ] " 4 " كاف كفره ، فتكبّر أَبى وَاسْتَكْبَرَ [ البقرة : 34 ] ، ويشهد من نونها : نون ناريته - خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ * - فاتصلت كاف كفريته بنون ناريته فَكُبْكِبُوا فِيها [ الشعراء : 94 ] ، فلما نظر آدم إلى اختلاف هذه الشجرة ، وتنوع أزهارها وثمارها ، فتثبت بغصن إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ [ طه : 14 ] ، فنودي كل من ثمار التوحيد ، واستظل بظل التفريد وَلا تَقْرَبا [ البقرة : 35 ] . فأراد إبليس : أن يوصله بغصن فَوَسْوَسَ لَهُمَا [ الأعراف : 30 ] ، فَأَكَلا مِنْها

--> ( 1 ) في ( ش ، ع ) فلما صحّح . ( 2 ) من ذلك الحديث المشهور " وما يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . " الحديث . ( 3 ) الذي في ( أ ) مثال . ( 4 ) الذي في ( أ ) مثالها .